مجمع البحوث الاسلامية
892
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أيضا عند علماء إعراب القرآن - لاحظ تفسير القرآن وإعرابه ( 7 : 350 ) للشّيخ محمّد عليّ طه الدّرّة ، والجدول في إعراب القرآن ( 7 : 268 ) لمحمود صافي - إلّا أنّه أريد به النّوع البارز العالي عند النّاس من الصّفح الجميل ، لا كلّ ما يعدّ صفحا جميلا ، وهذا هو المناسب لما قبلها ، وهو خلق السّماوات والأرض وما بينهما بالحقّ ، وأنّ السّاعة آتية ، ولما بعدها إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الحجر : 86 ، فإنّ الصّفح الملائم لعظم أمر الخلق والسّاعة ، ولأنّ ربّك هو الخلّاق العليم هو صنف عظيم من الصّفح . هذا بلحاظ المعنى ، أمّا من حيث اللّفظ - وهو الّذي يحلّ المشكلة هنا وفي كثير من الآيات - فهو رعاية الرّويّ ، وهو هنا « الفعيل » معرفة ، فبعدها : ( الخلّاق العليم ) ، ( والقرآن العظيم ) ونحوهما . وهذا بخلاف الرّويّ في تلك الآيات فإنّه فيها « فعيلا » فبعد ( 1 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً المعارج : 6 ، 7 ، وهكذا ، وفي ( 5 ) قبلها ( قديرا ) وبعدهما ( عظيما ) ، ( يسيرا ) ، ( كريما ) ، وفي ( 6 ) قبلها ( كبيرا ) ( وكيلا ) وبعدها ( رحيما ) ( حليما ) وهكذا ، وفي ( 7 ) قبلها ( تبتيلا ) ( وكيلا ) ، وبعدها ( قليلا ) ( جحيما ) ( أليما ) وهكذا . ثانيا : جاء منها أربعة ألفاظ اسما في ( 8 - 11 ) فاثنان منها : ( 8 ) و ( 11 ) مدح ونعمة دنيويّة : أولاهما نعمة مادّيّة : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ وثانيتهما نعمة معنويّة بشأن القرآن : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، واثنان منها ذمّ وعذاب في الآخرة ( 9 ) و ( 10 ) وصفا لجهنّم كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ و حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ، وكلّها محسوس بصرا ، والأخير - وهو القرآن - محسوس سمعا وبصرا ، وفيها بحوث : 1 - قالوا في وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حسن منظر ، زينة ووجاهة وحرمة في أعين النّاس ، كما في لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً النّحل : 8 ، قال القرطبيّ : « الجمال : ما يتجمّل به ويتزيّن ، والجمال : الحسن » فتارة فسّروه بنفس الحسن ، وأخرى بما يحصل به الحسن . وعندنا أنّ الجمال هنا هو الحسن المحسوس بالبصر لمن ينظر إلى قطيع من الغنم والأنعام حين تغدو وتروح في هيئة جماعيّة ، وهذا الجمال هو الجمال الجسمانيّ الفريد في القرآن يحسّه الإنسان في الحيوان لا في نفسه ، ولكن لم يغفل القرآن عن حسن تقويمه ، وتصويره واستوائه وعدله في لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ التّين : 4 ، و وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ المؤمن : 64 ، و الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ الانفطار : 7 ، وفي غيرها من الآيات . 2 - اختلفوا في ( 9 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ قراءة وتفسيرا : أمّا القراءة : فالمشهورة منها قراءتان : ( جمالة ) و ( جمالات ) بكسر الجيم مفردا وجمعا ، وقد ساوى بينهما الطّبريّ بحجّة أنّهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار . أمّا الفرّاء فرجّح ( جمالات ) بحجّة أنّ « الجمال » أكثر من « الجمالة » في كلام العرب ، كما يقال : حجر وحجارة ، وذكر وذكارة ، إلّا أنّ الأوّل أكثر ، فإذا قلت : جمالات ، فواحدها : جمال ، مثل قولهم : رجال ورجالات ، وبيوت وبيوتات ، وقد يجوز أن تجعل واحد الجمالات : جمالة . وحكى الفرّاء عن بعضهم « جمالات » بضمّ الجيم جمعا : جمع الجمال ، ورفضه الطّبريّ لإجماع الحجّة من القرّاء